يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

19

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ذو نية وبصيرة * والصدق منجى كل فائز إني لأرجو أن أقي * يم عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يب * قى ذكرها عند الهزاهز فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا عليّ . قال : ابن عبد مناف ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب . قال : غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن أهريق دمك . فقال له عليّ رضي اللّه عنه : لكنني واللّه ما أكره أن أهريق دمك . فغضب عمرو ونزل فسل سيفه كأنه شعلة نار ، ثم أقبل نحو عليّ مغضبا ، وذكر أنه كان على فرسه ، فقال له علي : كيف أقاتلك وأنت على فرسك ولكن انزل معي . فنزل عن فرسه ثم أقبل نحوه فاستقبله عليّ رضي اللّه عنه بدرقته وضربه عمرو فيها فقدّها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه ، وضربه عليّ رضي اللّه عنه على حبل العاتق فسقط ، وثار العجاج ، وسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التكبير فعرف أن عليا قد قتله . ثم أقبل نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو متهلل فقال له عمر بن الخطاب : هلا سلبته درعه فإنه ليس في العرب درع خير منها . فقال : إني حين ضربته استقبلني بسوأته فاستحييت ابن عمي أن أسلبه ، وخرجت خيله منهزمة حتى اقتحمت الخندق فمن هنا لم يأخذ عليّ سلبه . وقيل : تنزه عن أخذها ، وقيل : إنهم كانوا في الجاهلية إذا قتلوا القتيل لا يسلبونه ثيابه . وقول عمرو لعليّ : إني واللّه أكره أن أهريق دمك ، زاد غيره : إن أباك كان لي صديقا . قال الزبير : كان أبو طالب ينادم مسافر بن أبي عمرو ، فلما هلك اتخذ عمرو بن أدّ نديما ، فلذلك قال لعليّ حين بارزه ما قال . وتقدم في القرآن : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [ مريم : 96 ] ، وفي الموطأ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا أحبّ اللّه العبد قال لجبريل عليه السلام : قد أحببت فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن اللّه قد أحب فلان فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض اللّه العبد ؛ قال مالك : لا أحسب إلا أنه قال في البغض مثل ذلك . وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه يحذر المرء أن تبغضه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر ، ثم قال : أتدري ما هذا ؟ قال : لا . قال : العبد يخلو بمعاصي اللّه تعالى فيلقي اللّه بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر . قلت : وكذلك على الطاعة . وجاء في الحديث تصديق ذلك : مر أبو ذر رضي اللّه عنه على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه جبريل عليه السلام فقال : هذا أبو ذر . قال : أو تعرفه يا جبريل ؟ قال :